خاطرة الجمعة /566
الجمعة 28 أغسطس 2026م
(ما أسوأ الغفلة)
قصة أُختٍ مع أُختها التوأم..
ترويها إحدى الفتيات؛ فتقول:
بدت أختي
شاحبة الوجه، نحيلة الجسم، ولكنها كعادتها تقرأ القرآن الكريم، بحثتُ عنها فوجدتها
في مُصلاها راكعةً ساجدةً، رافعةً يديها إلى السماء، هكذا حالها في الصباح وفي
المساء، وفي جوف القصصي، أُشاهد الفيديو والتلفاز بكثرةٍ، لا أُؤدي واجباتي
كاملةً، ولستُ مُنضبطةً في صلواتي. في تلك الليلة، وبعد ثلاث ساعاتٍ مُتواصلةٍ في
مُشاهدة التلفاز أغلقتُه، وأذان الفجر يرتفع من المسجد المُجاور لمنزلنا، فإذا
بأُختي تُناديني من مُصلاها، قلتُ: "ماذا تريدين يا «نورة»؟"، ردَّت
عليَّ: "لا تنامي قبل أن تُصلي الفجر"، قُلتُ: "أوه! باقي ساعةٌ
على صلاة الفجر، والذي سمعتيه كان الأذان الأول"، فنادتني بنبرةٍ حنونةٍ،
وقالت: "تعالي بجانبي يا «هناء»!"، كُنتُ لا أستطيع إطلاقاً ردَّ طلبها،
فكم كُنتُ أشعر بصفائها وصدقها! سألتها: "ماذا تريدين؟"، قالت:
"اجلسي"، قُلتُ: "ها قد جلستُ، ماذا لديك؟"، فقرأت بصوتٍ عذبٍ
رخيمٍ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ
وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ
النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا
إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾، وسكتت بُرهةً ثم سألتني: "ألا تؤمنين
بالموت؟"، قُلتُ: "بلى، ولكن الله غفورٌ رحيم"، قالت لي:
"ألستِ تؤمنين بأنكِ ستُحاسَبين على كل صغيرةٍ وكبيرةٍ؟"، قُلتُ:
"بلى، ولكن الله غفورٌ رحيمٌ، والعمر طويلٌ"، قالت: "ألا تخافين من
الموت بغتةً؟ أليست «هند» أصغر منكِ وقد تُوفيت في حادث سيارةٍ، وفلانةٌ وفلانةٌ؟!
الموت لا يعرف عُمراً، وليس له مقياسٌ، وليس له سببٌ مُعينٌ، ولا وقتٌ محددٌ، ولا
مكانٌ خاصٌ، يأتي بغتةً ونحن لا نشعر"، فأجبتها: "إني أخاف من الظلام،
ولقد أخفتيني من الموت، فكيف أنام الآن؟ كُنتُ أظن أنكِ ستقولين: إنكِ وافقتِ على
السفر معنا في هذه الإجازة"، فقالت بصوتٍ مُتحشرجٍ اهتز له قلبي: "لعلي
أُسافر هذه السنة سفراً بعيداً! أُسافر ربما إلى مكانٍ آخر يا «هناء»! وسكتت ثم
قالت: "الأعمار بيد الله"؛ ففكرتُ في مرضها الخبيث، وأن الأطباء أخبروا
أبي سراً أن المرض ربما لن يُمهلها طويلاً، ولكن مَن أخبرها بذلك؟ أم أنها تتوقع
هذا الشيء؟ قالت لي: "فيما تُفكرين؟ هل تعتقدين أني أقول هذا لأنني مريضةٌ؟
كلا، ربما أكون أطول عُمراً من بعض الأصحاء؛ فكم من صحيحٍ مات من غير علةٍ، وكم من
سقيمٍ عاش حيناً من الدهر، وأنتِ إلى متى ستعيشين؟ رُبما عشرين سنةً، رُبما أكثر،
ثم ماذا؟ لا فرق بيننا؛ فالكُل سيرحل، وسنُغادر الدنيا إما إلى الجنة وإما إلى
النار، ألم تسمعي قول الواحد القهار: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ
الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾، تُصبحين على خير"، هرولتُ مُسرعةً وصوتها يطرق
أذني: "هداكِ الله، لا تنسي الصلاة". في
الثامنة صباحاً سمعتُ طَرقاً على الباب، وهذا ليس موعد استيقاظي، وسمعتُ بُكاءً
وأصواتٍ، يا إلهي! ماذا جرى؟ قالوا لي: "لقد تردَّت حالة «نورة»، وذهب بها
أبي إلى المُستشفى"، قُلتُ متأففةً: "إنا لله وإنا إليه راجعون؛ لا سفر؛
مكتوبٌ علينا البقاء هذه السنة في بيتنا!". بعد انتظارٍ طويلٍ إلى الواحدة
ظُهراً، اتصل أبي من المُستشفى قائلاً: "تستطيعون زيارتها الآن؛ فأتوا
بسُرعةٍ"، فانطلقنا إلى المُستشفى وأُمي تدعو لها. دخلنا المُستشفى، ورأينا
مناظر عجيبةً! هذا يتأوه، وذاك يتألم، وثالثٌ يصيح، وغيرهم: لا ندري هل هو من أهل
الدُنيا أم من أهل الآخرة؟، ولا يعرف قيمة الصحة إلا من فقدها، فصعدنا درجات
السُلم، وكانت «نورة» في غُرفة العناية المُركزة، وأخبرتنا المُمرضة أنها في تحسنٍ
بعد الغيبوبة التي حصلت لها، ولم يسمحوا إلا بدخول شخصٍ واحدٍ فقط، فدخلت أُُمي،
ووقفتُ أنظر من نافذة الغُرفة الصغيرة، فرأيتُ عينيها وهي تنظر إلى أُُمي وهي
واقفةٌ بجوارها، خرجت أُُمي ولم تستطع إخفاء دموعها، ثم سمحوا لي بالدخول والسلام
عليها، بشرط أن لا أمكث طويلاً؛ فحالتها لا تسمح بذلك، فدخلتُ وسألتها: "كيف
حالك يا «نورة»؟! لقد كُنتِ بخيرٍ البارحة، فماذا جرى لك؟!"، أجابتني بعد أن
ضغطت على يدي: "أنا الآن -ولله الحمد- بخيرٍ"، فقُلتُ: "الحمد لله،
لكن يدك باردةٌ"، وكُنتُ جالسـةً على حافة السرير، ولامست يدي ساقها فأبعدت
يدي، فقُلتُ لها: "آسفةٌ إن كُنتُ قد ضايقتك"، قالت: "كلا، ولكني
تذكرتُ قوله تعالى: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ . إِلَىٰ رَبِّكَ
يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾، ثم قالت: "عليكِ يا «هناء» بالدُعاء لي، فرُبما
أستقبل عن قريبٍ أول أيام الآخرة: سفري بعيدٌ وزادي قليلٌ لن يُبلغني، وقوتي ضعفت،
والموت يطلبني، ولي بقايا ذنوبٍ لستُ أعلمها، الله يعلمها في السر والعلن"،
سقطت دمعةٌ من عينيّ بعد أن سمعتُ ما قالت، وبكيتُ، ولم أعِ أين أنا، استمرت عيناي
في البُكاء، أصبح أبي خائفاً عليّ أكثر من «نورة»، لم يتعودوا مني هذا البُكاء.
عُدنا إلى البيت وانطويتُ في غُرفتي، ومع غُروب شمس ذلك اليوم الحزين، ساد صمتٌ
طويلٌ في بيتنا، دخلت عليّ ابنة خالتي، ثم ابنة عمتي، وحصلت أحداثٌ سريعةٌ
مُتتاليةٌ؛ كثُر القادمون، واختلطت الأصوات، شيءٌ واحدٌ عرفته هو قولهم: «نورة»
ماتت! لم أعد أُُميِّز من جاء، ولا أعرف ماذا قالوا، يا أللّه! أين أنا؟ وماذا
يجري؟ عجزتُ حتى عن البُكاء، وأخبروني فيما بعد أن أبي ودَّع أُختي الوداع الأخير
بيده، وأني قبلتها، ثم لم أعد أتذكر إلا شيئاً واحداً: نظرتي حين نظرتُ إليها وهي
مُمددةٌ على فراش الموت، وتذكرتُ قولها وهي تتلو قوله تعالى: ﴿وَالْتَفَّتِ
السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ فقد عرفتُ عندها حقيقة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ
الْمَسَاقُ﴾. في تلك الليلة ذهبتُ إلى مُصَّلاها المُظلِم، وجلستُ فيه، تذكرتُ من
قاسمتني رحم أمي، فنحن توأمان، وتذكرتُ من شاركتني هُمومي، وتذكرتُ من نفَّست عني
كُربتي، وتذكرتُ تلك التي كانت تدعو لي بالهداية، فكم ذرّفت عيناها من الدُُموع في
ليالٍ طويلةٍ وهي تُحدثني عن الموت والحساب! هذه أول ليلةٍ لها في قبرها، اللهم
ارحمها، اللهم اغفر لها، اللهم نوِّر لها قبرها، نظرتُ حولي فرأيتُ مُصحفها
وسجادتها، ورأيتُ الفستان الوردي الذي قالت لي عنه: "سأُخبئه لزواجي"،
تذكرتها، وبكيتُ على أيامي الضائعة، بكيتُ بُكاءً مُتواصلاً، ودعوتُ الله أن
يرحمني، وأن يتوب عليّ ويعفو عني، دعوتُ الله أن يُثبِّتها في قبرها كما كانت
تُكثر أن تدعو، وفجأةً سألتُ نفسي: "ماذا لو كُنتُ أنا الميتة؟ ما هو
المصير؟" تقول: "لم أبحث عن الإجابة من الخوف الذي أصابني، بكيتُ
بحرقةٍ، وقلتُ لنفسي: (ما أسوأ الغفلة)، فإذا بصوت المؤذن يُردد: "الله أكبر،
الله أكبر"، ها هو أذان الفجر قد ارتفع، وما أعذبه هذه المرة! أحسستُ
بطُمأنينةٍ وراحةٍ، وأنا أُردد ما يقوله المُؤذن، لففتُ ردائي وقُمتُ واقفةً أُصلي
صلاة الفجر، صليتُ صلاة المُودِّع كما صلتها أُختي من قبل، والتي كانت آخر صلاةٍ
لها.
أحبتي في الله.. (ما أسوأ الغفلة) فهي من أسباب الندم وتفويت الأجر
والحرمان من الثواب، وهي داءٌ حذرنا منه الله سُبحانه وتعالى في أكثر من موضعٍ في
كتابه الكريم، وأوضح لنا صفات وسمات الغافلين؛ يقول تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ
الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۖ
وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾، ويقول
سُبحانه: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ
لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا
وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ
أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾، ويقول عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا
وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾، وفي التفسير أن الغافل هو مَن طَبع
اللهُ على قلبه وسمعه وبصره؛ فتراه يتخبَّط في دروب الضلالة على غير هدىً، وهو
الذي رضي واطمأن بالحياة الدُنيا الفانية الزائلة، وقدَّمها وآثرها على الآخرة
الباقية.
فهل الغفلة نتيجةٌ للجهل؟ يقول تعالى: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾، يقول المفسرون:
لا فرقَ بين جاهلٍ وعالمٍ؛ فالعالِم بشُؤون الدُنيا لا يعلم عن آخرته شيئاً ماذا
سينفعه عِلمُه ومصيره جهنَّم في الحياة الأخرى؟ إن العقل إذا كمل أورث صاحبه صحة
المُعتقد وسلامة العمل، فمن غفل ودعا غير الله من المعبودات الباطلة أو الأموات في
أجداثهم فقد كشف عن جهله وقلَّة عقله، ولو كان لديه أرقى الشهادات العِلميَّة.
(ما أسوأ الغفلة) انظر إلى أحوال الغافلين يوم القيامة؛ يقول تعالى:
﴿لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ
الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾، ويقول سُبحانه: ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ
شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ
مِّنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾. يقول أهل العِلم: إذا دنا يوم القيامة
وبدَت أهواله ترى أبصار الكُفَّار من شدَّة الفزع مفتوحةً لا تكاد تَطرِف، يدعون
على أنفسهم بالويل، ويعترفون عليها بالغفلة والظُلم، ففي هذا تحفيزٌ للصالحين
بالاستعداد للثواب، وإنذارٌ للمُعرضين بدُنوِّ العقاب.
(ما أسوأ الغفلة) فهل لها من علاجٍ؟ نعم؛ تدبَّر قوله تعالى: ﴿وَاذْكُر
رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ
بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾ يقول العارفون: فلتكُن
هِمَّتُك عاليةً، وغايتُك المَرجُوَّة ساميةً، فلا تَرضَ لنفسك بحياةٍ ناقصةٍ
مُكدَّرةٍ زائلةٍ، بل اطلب لها حياةً باقيةً صافيةً كاملةً. البهجةُ بالحياة
الدُنيا والرضا بها والتوغُّل في مُلهِياتها يَصرِف عن الاستعداد للآخرة. إن رجاء
لقاء الله واستشعار الانتقال إليه يُزهِّد العبد في الدُنيا ويُرغِّبُه في الآخرة.
إنَّ مَن لا يخاف اللهَ دأبُه الغفلة عن آيات ربِّه التي فيها نَجاتُه وسعادته،
لكنَّه ليس بغافلٍ عن الشهوات والشُبُهات التي فيها هلاكه وشقاؤه! علينا إذن أن
نتأمَّل معاني الذِّكر الذي تلهج به ألسنتنا، ونستحضِر جلال من نذكُره في قُلوبنا؛
لئلَّا نُكتب من الغافلين.
(ما أسوأ الغفلة) وما أشقى الغافلون؛ قال النبي صلى اللهُ عليه وسلم عمن
يغفلون ويتركون صلاة الجُمعة: [لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ
الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ
مِنَ الْغَافِلِينَ]. وقال عليه الصلاة والسلام: [مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ فِي
لَيْلَةٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغَافِلِينَ].
وعن الغفلة قال الشاعر:
أمَا وَاللهِ لَوْ عَلِمَ الأنَامُ
لِمَ خُلِقُوا لِمَا غَفَلُوا وَنَامُوا
لَقَدْ خُلِقُوا لِمَا لَوْ أَبْصَرَتْهُ
عُيُونُ قُلُوبِهِم تَاهُوا وَهَامُوا
مَمَاتٌ ثُمَّ قَبْرٌ ثُمَّ حَشْرٌ
وَتَوْبِيخٌ وَأَهْوَالٌ عِظَامُ
وعن علاج الغفلة قال آخر:
إنَّ للهِ عِبَادَاً فُطنَاً
طَلَّقُوا الدُنْيَا وَخَافُوا الفِتَنَا
نَظَرُوا فِيهَا فَلَمَّا عَلِمُوا
أنَّهَا لَيْسَتْ لِحَيٍّ وَطَنَا
جَعَلُوهَا لُجَّةً وَاتَخَذُوا
صَالِحَ الأعْمَالِ فِيهَا سُفُنَا
أحبتي.. يقول سُبحانه: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي
غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾، إنَّ كل يومٍ يمر يُقرِّبنا من يوم الحساب، فماذا أعددنا
له؟، فليُراجِع كُلٌ منا نفسه، ويشتد في حسابها، ويُحدِّد مواطن غفلته، ومجالات
تقصيره، ويقول في نفسه بيقينٍ كاملٍ (ما أسوأ الغفلة)؛ فلا يركن إلى أملٍ كاذبٍ
ويُؤجِّل ويُسوِّف، إن الذكي الفطن هو الذي يبدأ من فوره بغير إبطاءٍ، ويُبادر
بالاستعداد ليوم الحساب ولا يتأخر؛ فإن الدُنيا إلى ذهابٍ، والآخرة على اقترابٍ،
والمصير معروفٌ: إما جنةٌ ﴿عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ
لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾، أو نارٌ للخاسرين ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا
أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ
الْمُبِينُ﴾.
اللهم اجعلنا من أصحاب الجنة الفائزين، ولا تجعلنا من الغافلين الخاسرين.
*لقراءة الخاطرة كاملة*
https://tinyurl.com/2ctbrhvc
*للاستماع الصوتي للخاطرة*
https://drive.google.com/file/d/1oJJKgaIFKxwMAs1gBwdDYqhXvuuzjlCX/view?usp=drivesdk
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق