الجمعة، 10 أبريل 2026

رد المظالم

 

خاطرة الجمعة /546

الجمعة 10 إبريل 2026م

(رد المظالم)

 

كثيرةٌ هي قصص الظُلم، أما هذه القصة ففيها ظُلمٌ صارخٌ، أترككم مع ما كتبه صاحبها وأرسله للنشر في باب «بريد القُراء» بإحدى الصُحف المصرية الأكثر انتشاراً؛ كتب يقول:

أنا رجلٌ على مشارف العِقد السادس من عُمري، والأخ الأصغر لثلاثة أُخوةٍ تُوفي أبونا منذ أكثر من 25 سنةً، كان يُؤجر محلاً كبيراً جداً في بلدتنا الساحلية في أشهر منطقةٍ تجاريةٍ بالبلد، وقبل أن يُتوفى والدنا كان على خلافٍ مع أخينا الأكبر، بينما كان أخي الثاني طيباً جداً لا يُريد من حُطام الدُنيا شيئاً، وبلعبةٍ ماكرةٍ وقتها أقنعنا -أنا وأخي الثاني- والدنا أن يقوم بالتنازل عن حقه في استغلال المحل لي أنا وأخي الثاني حتي لا يأخذ أخونا الأكبر أي شيءٍ، وفعلنا نفس الأمر فيما يتعلق بالبيت الذي كان يملكه والدي وكُنا نسكن فيه، وكان أخي الأكبر يسكن ببدروم البيت، ووعدنا أبانا أننا لن نُخرج أخينا الأكبر من البيت أبداً؛ فغيَّر والدنا عقد إيجار المحل باسمينا -أنا وأخي الثاني- وباع لنا البيت بيعاً وشراءً.

سارت بنا الدُنيا بعد وفاة أبي؛ ففتح الله علينا كثيراً نظراً لما نتصف به من سُمعةٍ طيبةٍ في تجارتنا، إلى أن كبرنا ورُزقنا بأولادٍ علمناهم الصنعة، وارتفع مُستوانا المادي جداً فبِعنا شُققنا ببيت العائلة، وتركنا البدروم لأُسرة أخينا الأكبر الذي تُوفي بعد والدنا بخمسة أعوامٍ وفي قلبه حسرةٌ على الظُلم الذي ظلمناه له مع أبينا -كما كان يُردد دائماً قبل وفاته- وامتنعنا عن (رد المظالم) لأسرته. ترك أخونا زوجته وطفلين -لا يعولهما أي عائلٍ- وليس لهم أي مصدر رزقٍ إلا معاش والدهما، وكان بالكاد يكفيهم. طالبنا هذان الطفلان بعد أن كبرا بحق والدهما الذي ظُلم منا ومن أبينا، ولم يجدا منا وقتها إلا الجفاء.

وفي ذات مرةٍ كُنا نزورهم في العيد -بعد انقطاع ثلاثة أعوامٍ عن زيارتهم بسبب مشاغل الحياة وكُنا نكتفي بمُكالمةٍ هاتفيةٍ كل عدة أشهرٍ أو كل عيدٍ فقط- فما كان من الشابين إلا أن طالبانا مرةً أُخرى بحقهما؛ ولم يجدا إلا ما وجدا سابقاً من النُكران الكامل منا بأحقيتهما؛ فما كان منهما إلا أن اعترفا أمامنا بأنهما ما صليا صلاةً طوال عُمرهما إلا ويقولان "حسبنا الله ونعم الوكيل فيمن ظلمونا، اللهم أرنا انتقامك من الظالمين"، ومُنذ ذلك الحين لم ندخل بيتهما مرةً أُخرى، ولم نُقابلهما إلا حينما مرض أخي -وشريكي في البيت والمحل- بالمرض الخبيث، وفي نهاية مراحل هذا المرض طلب مني أخي أن أُحضر ابنيّ أخينا المظلوميْن لكي يُسامحاه قبل أن يلقى الله، فما كان منهما إلا أن حضرا، وعندما طلب السماح منهما قالا له: "كيف نُسامحك وأنت أخذتَ حق أبينا وأكلته بالباطل، واستمتعتَ به أنت وأولادك، ونحن لا نجد ما نؤجر به شقةً لنتزوج فيها، أو نجد حتى تكاليف الزواج، وأنت وأولادك تنعمون بحقنا ونحن محرومان منه"، وقالا له: "فلنتقابل أمام الله ونختصمك، وهو -سُبحانه- لن يرضى الظُلم لنا في الدُنيا، وسيرد لنا حقنا في الآخرة"، انهار أخي أمامهما لكي يُسامحاه، ولكنهما تركاه وخرجا، وبعدها بيومين مات ولم يُسامحاه، واستمر الوضع على ما هو عليه، لم يتم (رد المظالم) لاُسرة أخينا.

اليوم أُصبت أنا بنفس مرض أخي، وأرقد في المُستشفى للعلاج، ولكن مع فارقٍ واحدٍ هو أنني خفتُ على أولادي من الدُنيا فكتبتُ لهم كل شيءٍ؛ فما كان منهم إلا أن رموني في المُستشفى مُنذ بداية مرضي ولم يسألوا عني حتى اليوم مُنذ أكثر من ستة أشهرٍ، وطلبتُ من ابنيّ أخي الأكبر أن يُسامحاني لأنني لا أملك أن أُعيد لهما حقهما الآن؛ إلا أنهما رفضا وأصرا على أنهما سيختصماني أنا وأخي أمام الله ليُعيد لهما حقهما المسلوب في الدُنيا ممن يشتركون معهما شراكة دمٍ وقرابةٍ.

أعرف جيداً أنه حقهما، لكني لا أستطيع فعل أي شيءٍ الآن، ولا أستطيع (رد المظالم)، وكل ما أرجوه منك أن تكتب لهما -فهُما حريصان جداً على مُتابعة هذا الباب- أن يُسامحاني؛ فأنا أخاف الله جداً، وقد رأيتُ في مرضي هذا كل عذابات الدُنيا، ونسيتُ النعيم الذي عشته بحقهما، وعرفتُ أن الله حقٌ وأن الظُلم ظلماتٌ يوم القيامة، أرجوك اكتب لهما أن يُسامحاني قبل أن ألحق بأخي ولم يُسامحاني! أرجو نشر هذه الرسالة؛ إن لم يكن ليُسامحاني فلأكون عظةً يتعظ بها كل مَن تُسوِّل له نفسه أكل حق أي إنسان.

 

أحبتي في الله.. فتح الله عزَّ وجلَّ على مُحرر الباب الذي يُنشر في عدد الجمعة من تلك الصحيفة فرَدَّ بقوله:

سيدي.. كنتُ أتمنى أن تطلب مني مُناشدة أبنائك كي يُعيدوا حق ابنيّ عمهما الذي استوليتَ عليه ظُلماً، ليس فقط خوفاً من مواجهة الله وأنت من الظالمين، ولكن خوفاً على أبنائك الذين يأكلون مالاً حراماً ليس من حقهم، ومن مصيرٍ مُظلمٍ ومُخيفٍ ينتظرهم. وكنتُ أتمنى أيضاً أن تسألني عن وسيلةٍ للتكفير عن ذنبك وإعادة ما استوليتَ عليه ظُلماً وعُدواناً، لكنك فكرتَ فيما لا يُكلفك شيئاً أن يُسامحك مَنْ ظلمته.

لا يا سيدي لا أستطيع أن أفعل ذلك لأني لا أقبل أن أُعين ظالماً على ظُلمه، ولا أن أقسو على أرملةٍ ويتيمين عاشوا في قهرٍ وذُلٍ وفقرٍ في بدروم، وهُم يرون ظالميهم ينعمون بما لهم حقٌ فيه، ولم يعتدوا عليكم، بل كل ما فعلوه أن شكوكم إلى العادل الذي لعن الظالمين ووعدهم بالويل والعذاب الأليم؛ فقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾.

سيدي.. لم يَسْعَ شقيقك وشريكك في الجُرم إلى التكفير عن خطئه، ولم يُحاول -قبل مُواجهة الله عزَّ وجلَّ وقبل أن يذهب إلى ظُلمات يوم القيامة- أن يُصلح من جريمته، ومات أمام عينيك، وبدلاً من أن ترتدع وتُسارع وأنت في كامل صحتك إلى (رد المظالم) وإعادة ما استوليتَ عليه، أغرتك الدُنيا وفتنتك بالمال؛ فكتبتَ ما تملك لأولادك؛ فأصابك المرض وانفض عنك من ظلمتَ من أجلهم، لتجني ثمار الحنظل الذي غرسته، فكيف للمال الحرام أن يُثمر أولاداً صالحين؟!

إنها شجرةٌ واحدةٌ بدأت من والدك، وامتدت إليك وإلى شقيقك الراحل، وها هي تمتد إلى أبنائكما وهُم غافلون مُغترون بشبابهم وما حصدت أياديهم، وكأن الله أعمى أبصارهم فلم يفطنوا إلى ما ألمَّ بك وبعمهم الراحل، وواصلوا رحلتهم نحو المعصية ولا يدرون أن الله تعالى ليس بغافلٍ عما يفعلون. وإن كان لي أن أُخاطب أحداً فإني أُناشد أبناءك أن يعودوا إلى رُشدهم فينقذوا والدهم وأنفسهم من عذابٍ آتٍ لا ريب فيه، ويُطهِّروا أموالهم، ولن ينقص ذلك من رزقهم شيئاً، ويعلموا أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجابٌ؛ فهل يشترون الدُنيا والآخرة بقليلٍ من متاع الحياة؟!

أما أنت يا سيدي؛ فأدعوك وأنت على فراش المرض أن تستعين بزوجتك وبمحامٍ لتسأله وتعترف أمامه بحقوق ابنيّ أخيك الراحل، لعله يجد لك مخرجاً قانونياً قبل أن تُسَد أمامك كل المخارج، ولعل الزوجة تنجح في جمع أولادك وأولاد أخيك الراحل أمامك لترجوهم أن يُعيدوا الحق إلى أصحابه؛ رحمةً بك وبشقيقك وبوالدك وبِأنفسهم، لعلَّ في ذلك أملاً في رحمة الله، وإن لم تفعل فإليك هذا البيت للشاعر العربي:

يا ظالماً نفسه بظُلمي

لا تبكِ مما جنت يداك

 

وعن (رد المظالم) يقول العُلماء إنه في يوم العدل المُطْلَق -يوم القيامة، يوم الحساب- تُوَفَىَ الحُقوق وتُسترد المظالم؛ يقول تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ﴾، ويقول سُبحانه: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾، ويقول عزَّ وجلَّ: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾، ويقول أيضاً: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾، ويقول كذلك: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:  [لَتُؤَدَّنَّ الْحُقُوقُ إلى أهلِها يَومَ القيامةِ، حتَّى يُقادَ للشَّاةِ الجَلحاءِ مِنَ الشَّاةِ القَرناءِ]، وفيه أن الله يقضي بين خَلْقِه بالقِسط يوم القيامة، حتى إن عدله تعالى ليشمل الحيوانات كلها، ويقول عليه الصلاة والسلام: [إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ] ويا لها من خسارةٍ جسيمةٍ وحسرةٍ أن يأتي الإنسان بحسناتٍ كالجبال تعب في تحصيلها، وأفنى حياته في جمعها، وحَرم نفسه في سبيلها، يجعلها الله هباءً منثوراً لا قيمة لها ولا وزن ولا حساب، بل تُوزَع وتُقَسَّم على مَن ظَلَمَهم، فتضيع الأجور وتذهب الحسنات وتبقى الحسرات؛ فالخير كل الخير في (رد المظالم) في الدُنيا قبل الآخرة؛ حيث لا يُجدي الندم؛ يقول عزَّ وجلَّ: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

وحين يرى المؤمنون أهل التُقى والصلاح ثواب أعمالهم، ويظنوا أنهم قد نجوا، تحدث المفاجأة؛ يقول صلى الله عليه وسلم: [إِنَّ الرجلَ لتُرفعُ له يومَ القيامةِ صحيفتُهُ حتى يرَى أنَّهُ ناجٍ فما تزالُ مظالمُ بنِي آدمَ تتبعُهُ حتى ما يَبْقى لهُ حسنةٌ، ويحملُ عليهِ من سيئاتِهمْ].

وثمة مفاجأةٌ أُخرى في انتظار بعض المؤمنين، الذين لم يظلموا غيرهم، لكنهم ركنوا إلى ظالمٍ ولم ينتبهوا إلى أن الله تعالى نهى عن ذلك؛ يقول سبحانه: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾، يقول المفسرون المُراد بالركون، الميل إلى الظالم ولو بالقلب، وموافقته على ظُلمه، والرضا بما هو عليه من الظُلم، وإذا كان هذا الوعيد في الركون إلى الظَلَمة، فكيف حال الظَلَمة أنفسهم؟! والأسوأ ممن يركن إلى الظالمين هو من يسمح لنفسه أن يكون أداةً لظالمٍ، يدعمه ويقوم بالظُلم لصالحه، فيكون أشقى الناس وأكثرهم حماقةً؛ إذ باع آخرته بدُنيا غيره!

أما سبيل النجاة فَيُبَينه النَّبِي صلى الله عليه وسلم بقوله: [مَن كانَت له مَظلِمةٌ لأخيه مِن عِرضِه أو شيءٍ فليَتَحَلَّلْه منه اليَومَ، قَبلَ أن لا يَكونَ دينارٌ ولا دِرهَمٌ، إن كان له عَمَلٌ صالِحٌ أُخِذَ منه بقدرِ مَظلِمَتِه، وإن لَم تَكُنْ له حَسَناتٌ أُخِذَ مِن سَيِّئاتِ صاحِبِه فحُمِلَ عليه]، ومن عجز عن (رد المظالم) ولم يُسامحه مَن ظَلَمَهم فعليه أن يعزم على الرد متى ما تيسر له ذلك، ووجب على أصحاب المظالم إنظاره إلى حين ميسرة.

 

أحبتي.. ختاماً أقول كما قال أحد الصالحين: إذا هممتَ بظُلم أحدٍ فاذكر قُدرة الله عليك، واعلم أنه تعالى آخذٌ للمظلومين من الظالمين؛ فدعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السموات؛ [يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى وعزَّتي وجلالي لأنصرَنَّكَ ولَو بعدَ حينٍ]؛ فاتقوا الظُلم فإن الظُلم ظلماتٌ يوم القيامة؛ يحجب المرء عن رضا الله تعالى، وعن النعيم الذي أعده الله سُبحانه للصالحين من عباده.

فليكن دعاؤنا: ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. اللهم يا من حرَّمتَ الظُلم على نفسك، وجعلته بين عبادك مُحرَّماً، وأمرتنا بألا نتظالم، اللهم برحمتك لا تجعلنا من الظالمين، ولا تجعلنا مع الظالمين، ولا تجعلنا ربنا أعواناً لهم.

اللهم استجب لدعوة المظلوم؛ فليس بينها وبينك حجاب، وخُذ الظالمين ﴿أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ﴾، ولا تُفلتهم وأنت سُبحانك القائل ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾.

اللهم أزل الغُمة عن عيون المفتونين بالظالمين، يركنون إليهم، ويُبررون لهم، ويتعاطفون معهم. اللهم قِنا شر ظُلم أنفسنا، أو ظُلم غيرنا، ويَسِّر لنا اللهم (رد المظالم) -مهما صغُرت أو قَلَّت- إلى أهلها، ونُصرة المظلومين، وإقامة الحق، ولو على أنفسنا والأقربين.

https://bit.ly/4mogT6k

ليست هناك تعليقات: