الجمعة، 27 مارس 2026

سفيرٌ للإسلام

 خاطرة الجمعة /544

الجمعة 27 مارس 2026م

(سفيرٌ للإسلام)

 

كان «عليٌّ» شاباً من الشباب الغربي الضائع الذي يعيش حياةً لا قيمة لها، وهو كغيره من الشباب في الغرب؛ لم يجد من يأخذ بيده إلى طريق الحق، ويدعوه إلى دِين العدل والخير.. عاش «عليٌّ» هكذا هائماً لكنه كان على موعدٍ مع لُطف الله تعالى؛ فهيأ له سُبحانه الأسباب التي غيَّرت حياته واستنقذه بها من عذاب الأبد، فهداه عزَّ وجلَّ إلى الإسلام بعد رحلةٍ من البحث ليست بالقصيرة، فلما أسلم لم يرضَ أن يكون ككثيرٍ من المُسلمين بلا فاعليةٍ ولا أثر، بل قادته همته ليكون ذا أثرٍ؛ فأنشأ موقعاً خاصاً على شبكة الإنترنت يحكي قصة إسلامه ويدعو التائهين إلى دِين الحق، ويُثير هَم الغافلين من أبناء المُسلمين ليعملوا على نشر دينهم ونُصرة الحق الذي بين أيديهم، ويعرفوا قيمة الكنز الذي يملكونه والذي يتمنى كل تائهٍ عنه أن ينال منه حظه فيكون من سُعداء الدُنيا والآخرة.

يقول «عليٌ» في ذلك الموقع: السؤال رقم واحد هو: "كيف تحولتُ إلى الإسلام؟"، ويُجيب بنفسه: حسناً هذه حكايةٌ طويلةٌ، قبل الإسلام اعتدتُ على مُصاحبة أشخاصٍ سيئي العادات، وأعني تماماً أشخاصٌ سيئون، وعندما أُفكر جيداً في الأمر أجد أنني لم أملك خياراً أفضل من هؤلاء الأصدقاء.. لقد كانت حقاً تشكيلةً عجيبةً من الأشخاص! منهم الفتى المُخادع، والفتى المجنون، والفتى الثرثار، ومنهم الفتى غريب الأطوار، ومنهم اللص. وذات يومٍ دعاني أحد أفضل أصدقائي، والذي كان أسوأهم خُلُقاً، إلى اللعب معه في دورة كُرة سلةٍ لمُسلمين، سألته: "حسناً.. هذا جيدٌ مَن عسانا نعرف ويكون مُسلماً؟!!"، أخبرني أنه مُسلمٌ، قُلتُ: "ماذا؟! أنت مُسلم؟!"، وضحكتُ بملء فمي.. واستطردتُ مُتعجباً: "أنت الذي للتو تم اعتقاله! أنت الذي كان يُعلمني كيف أغش في المدرسة! عجيب! أنت مُسلمٌ؟! ماذا.. هل أنت جاد؟! أنت لستَ مُسلماً.. أنت تُحاول خداعي.. من تخدع يا رجل؟!"، في الحقيقة لم أستطع تصديقه...لذلك عندما ذهبتُ معه كان أعضاء فريق اللعب مُجتمعين، وكانوا يرتدون قُبعاتٍ عليها لفظ الجلالة «الله» وكلمة الإسلام! ماذا؟! يا إلهي... كيف يكون هذا؟! أُشاهد هؤلاء الفتيان طول الوقت في المدرسة! ليس لديّ أدنى فكرةٍ أنهم مُسلمون، مع كل الأُمور التي رأيتهم يفعلونها لم أتصور أبداً أن لهم أية صلةٍ بأي دِين!

ذهبنا للعب في دورة السلة، وعندما حان وقت الصلاة انصرف الفريق بعيداً وقالوا: "دعونا نجلس بالخارج!"، قلتُ: "ألا تُصلّون يا شباب خمس مراتٍ يومياً؟!"، كان جوابهم: "لا يا رجل، هذا عادي!".

بالنظر إلى سلوكهم اعتقدتُ أن الإسلام شيءٌ من الثقافة أو ما شابه ذلك، وبعد رؤيتي الطريقة التي يُمارس بها هؤلاء الإسلام لم أجد أية رغبةٍ في معرفة الإسلام؛ فهل يُمكن أن أُصبح مُسلماً بعد هذا الذي رأيته منهم؟! بالطبع لا.

مع مرور الوقت أوقعني أصدقائي في المزيد من المشاكل؛ أحدهم اعتُقل، والآخر تحت المُراقبة، وتعرضتُ أنا لإطلاق النار مرتين.

أي دينٍ ألتزم؟ للآن لا شيء.. لا شيء إطلاقاً.. كنتُ أعبد الأصنام، كنتُ وثنياً.. ألبس قِلادةً من الخُرافات حول عُنقي! مُعتقداً أنها تنفعني، لقد كنتُ تائهاً في عالم الجاهلية، عالم الجهل والإهمال، لم يعرض أحدٌ عليّ الإسلام؛ ولذلك لم يكن لدي أية فكرةٍ عنه.

 ولما تحققتُ أخيراً من أن تلك الأوثان والقِلادات لم تنفعني، قررتُ أن أبحث عن الحقيقة.. قُلتُ لنفسي: "إذا وجدتُها فسوف أُغيِّر حياتي"؛ لذا بدأتُ بالبحث في الأديان المُختلفة، وحال وجدتُ خطأً في دينٍ ما كنتُ أُلقيه جانباً.. ما أعنيه: إذا كان الدِين من خالق كل شيءٍ، من الله العظيم ذي القُدرة المُطلقة، لا يُمكن القبول بالخطأ فيه، أو قبول بأن الرسالة تغيرت بفعل إنسانٍ! أو أن الإله قد قُتل أو مات! لم أقبل بهذا.. ولم أكن لأرضى بدينٍ أكون فيه كرجلٍ أعمى ينساق خلف رجل دينٍ يظن أنه أقرب إلى الله منا جميعاً، لا أعتقد هذا... بدأتُ أشعر باليأس؛ يبدو أن جميع الأديان ليست كما أتمناها لنفسي. وذات يومٍ أعطاني أحدهم فرصةً للذهاب إلى أحد المُخيمات الإسلامية. اعتقدتُ أنّ هذه فرصةٌ جيدةٌ للتعرف على دِين الإسلام؛ فقررتُ الذهاب. أخذتُ صديقتي ذات الشَعر الأُرجواني وذهبنا إلى المُخيم الإسلامي.. ومن لحظة وصولنا كنتُ أُسبب كثيراً من المشاكل، لكن وبعد أن مللتُ من كثرة المشاكل هدأتُ ثم جلستُ، بدأتُ أستمع إلى المُحاضرات، وقد بدت لي مُثيرةً جداً؛ فقد كان المُتحدث يتكلم عن أشياء لم أسمع بها من قبل! بدأتُ أُقَيِّم.. وأُحلل.. وأسال.. ولأول مرةٍ في حياتي بدأتُ أُفكر.. نعم أُفكر.. لقد كان هذا مُذهلاً حقاً. كان كل شيءٍ واضحاً ومفهوماً. لقد قُلتُ لنفسي من قبل: "أينما وجدتُ الحقيقة فسوف أتبعها"، وها أنا قد وجدتُها.. ولذلك قررتُ أن أدخل الإسلام، وخلال ساعاتٍ أصبحت مُسلماً! أخبرتُ صديقتي أن الأمر قد انتهى.. أُصيبت بصدمةٍ. وعندما عدتُ إلى البيت أخبرتُ والديّ أني أصبحتُ مُسلماً، وكذلك مَن في البيت.. أُصيبوا جميعاً بصدمةٍ! وعندما أخبرتُ أصدقائي بأنني أصبحتُ مُسلماً اعتقدوا أنني رُبما جُننتُ، وصرخ بعضهم في وجهي: "مجنونٌ.. مجنونٌ.. لقد جُننتَ". أعتقد أن السبب في كون المُخيم مُختلفاً أنه عزلني عن كل مُلهيات الحياة؛ ففي الحياة العادية نكون مشغولين بأشياء كثيرةٍ ومُتنوعةٍ، ولكن عندما تترك مشاغل الحياة جانباً وتُتاح لك الفرصة الحقيقية للتفكير، ويُعرَض عليك الإسلام؛ كل ذلك يجعل للأمر معنىً مُتكاملاً. هل تساءلت يوماً: "لماذا يتحول الكثير من السُجناء إلى الإسلام؟!"، لأن كل المُلهيات والمشاغل انتهت وليس لديهم شيءٌ إلا التفكير والتفكّر. وعندما عُدتُ من المُخيم كان الجميع يعتقدون أنني جُننتُ.. لماذا؟! ولماذا لم يعتقدوا أنني مجنونٌ عندما كنتُ أُقدِّس الأحجار؟! عجيب أمرهم.

الحمد لله أنني مُسلمٌ من ذلك الوقت.. لكني الآن أنظر إلى الفَرق بين هذين الصنفين من المُسلمين الذين قابلتهم:

الصنف الأول: هُم الذين عرفتهم في المدرسة، ولم يكونوا سوى تشكيلةٍ من الأشخاص لا يُمكن أن تُميز لهم دِيناً أو هويةً.

الصنف الثاني: الذين قابلتهم في المُخيم كانوا مُسلمين حقاً.

وأنظر أي هذين الصنفين أثرَّ فيّ؟! وأيهما كان له تأثيرٌ إيجابيٌ، وأيهما كان تأثيره سلبياً؟ وكيف أنه لمّا قُدِّم لي الإسلام بشكلٍ صحيحٍ أصبحتُ مُسلماً من اليوم التالي مُباشرةً، لذلك إذا اعتبرتَ نفسك مُسلماً، وقُدتَ التائهين من حولك، فكم سيكون أثرك؟ إن هناك كثيراً من الناس مثلي؛ يُريدون الحقيقة، وهُم صادقون في ذلك، لكنهم يحتاجون فقط لمن يُقدِّمها لهم.

 

أحبتي في الله.. أنهى «عليُّ» سرده لقصة إسلامه بما يلي: "لقد هداك الله للإسلام، إنها أعظم منحةٍ يُمكن أن تحصل عليها في حياتك، فهل تترك كل هذا كي تُقلِّد الضالين من الناس؟! كيف يكون هذا؟! لقد أشرتُ إلى نوعين من المُسلمين، والأمر لكَ كي تُقرر أي النوعين تكون. نعم سيكون أحد الخيارين أصعب من الآخر لكن عاقبته لا شك حسنةٌ. إن طريقة حياتنا نفسها هي التي تُعبِّر عن الإسلام وتُقدِّمه للناس. سُبحان الله.. هؤلاء المُسلمون الذين كانوا حولي وقرروا أن يكونوا نماذج سيئةً للإسلام، ولم يُعطوني الإسلام يوماً.. ماذا سيقولون لله سُبحانه يوم القيامة؟ وهكذا إذا أهملتَ في دينك فلن يكون أثر هذا عليك وحدك، بل أيضاً على كل من يتعامل معك.. فهل تفهم ما أقول؟ آمل ذلك إن شاء الله.

 

لقد وصف «عليُّ» نفسه بصدقٍ، وعبَّر عن مشاعره بإخلاص، وأوضح بجلاءٍ أن أمام كل مُسلمٍ -خاصةً إذا كان مُغترباً- طريقين لا ثالث لهما؛ إما أن يختار طريق الصواب فيكون مُسلماً بحقٍ، وإما أن يختار طريق الهلاك بابتعاده عن دينه وانفلاته من تبعاته، والواجب بلا شك أن يختار كلٌ منا الطريق الأول، رغم كل ما قد يواجهه من مشاكل وصعوبات؛ فهو (سفيرٌ للإسلام).

 

وهذا رجلٌ آخر -من أوروبا- قرأ عن الإسلام، ثم هداه الله تعالى إلى دِين الحقِّ، فاعتنقَه بعدَ جهدٍ ذاتيٍ، وقرَّر بعدَ الهداية أن يترك بلادَه ويُسافر إلى بلاد دِينه الجديد؛ حتى يجدَ من يُيسِّر له سُبلَ التديُّن المنشود. ولكنَّه صُدِمَ بَعْد عدَّة انتقالاتٍ بين بلاد «المغرب العربي» و«مِصر»، حيث إنَّه فُوجئَ بضدِّ مطلبه وبُغيته، لقد كان يتخيَّل أنَّه سينَعمُ بجَنَّة القُرْب من أحفاد الصحابة، وفي أرض الأنبياء، فإذا به يُشاهد صُوراً من البُعد بين المعلوم من الدِّين والواقع الذي يعيشه أتباعُ الإسلام في الأرْضِ القريبة من مهبط الوحي؛ فقرَّر أخيراً أن يعود إلى موطنه فوراً، ويترك البلادَ التي زارها، وقبلَ أن يترك مدينةَ «القاهرة» -التي عاش فيها سنتين- قال كلاماً مُرّاً لإمامِ المسجد الذي كان يُصلِّي فيه؛ حيث قال له: "إنني أحمدُ الله تعالى على أنني تعرَّفتُ على الإسلام قبلَ أن أتعرَّفَ على المُسلمين، لقد كنتُ أتوقَّع أن أجِدَ هُنا من يُساعدني على دِيني، ولكني وجدتُ الفرق شاسعاً بين ما عرفتُه عن الإسلام وبين واقع المُسلمين".

 

وعن ذلك يقول أهل العِلم إن المُسلم بصفةٍ عامةٍ أياً كان البلد الذي يعيش فيه، والمُسلم الذي يعيش في بلدٍ ليس دينها الإسلام على وجه الخصوص، يُعتبر سفيراً لدِينه، رضي بذلك أم لم يرضَ، فهو كالشامة في ذلك المُجتمع، يرى الناسُ الإسلامَ من خلال سُلوكه ومُعاملاته، لذلك لا بد له أن يعرف ما هي واجباته نحو دِينه ونفسه وأهله وأُمته، ونحو المجتمع الذي يعيش فيه:

ولأنه (سفيرٌ للإسلام) فإن عليه واجباتٍ نحو دِينه منها أن عليه أن يمتثل أوامر ربه، ويَجتنب نواهيه، ويتخلَّق بأخلاق القُرآن، ويحرص على تطبيق سُنة نبيه العدنان، لا يفتقده ربُّه حيث أمره، ولا يجده حيث نَهاه، يَعْلَمُ أن أحب شيءٍ إلى الله هو أداءُ ما افترضه عليه من صلاةٍ وزكاةٍ وصيامٍ وحج؛ يقول تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ . وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾.

ولأنه (سفيرٌ للإسلام) فإن عليه واجباتٍ نحو نفسه بأن يحفظها ويُنمِّيها، وأن يجعلها نفساً أبيةً حُرَّةً شامخةً، لا تخضع ولا تدين بالعُبودية إلا الله عزَّ وجلَّ؛ يقول تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾، ولا يُورد نفسه المهالك بإدمان الخُمور أو تعاطي المُخدرات أو الزنا وغير ذلك من مُوبقاتٍ؛ يقول سُبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

ولأنه (سفيرٌ للإسلام) فإن من واجباته نحو أهله وأُسرته أن يحميهم من الذوبان، ويُقيمها على الإسلام، عن طريق الرعاية وحُسن المعاملة، لأن كلاً منا مسئولٌ عن أهله، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: [كُلُّكُم راعٍ ومَسؤولٌ عن رَعيَّتِه] ومن ذلك [والرَّجُلُ في أهلِه راعٍ وهو مَسؤولٌ عن رَعيَّتِه].

ولأنه (سفيرٌ للإسلام) فإن واجباته نحو إخوانه تتمثل في أن عليه أن يتعامل ويتعاون معهم ليكونوا جميعاً جسداً واحداً، ويبتعد عن العصبية البغيضة؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: [حَقُّ المُسلِمِ على المُسلِمِ سِتٌّ]، قيلَ: ما هُنَّ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: [إذا لَقيتَه فسَلِّمْ عليه، وإذا دَعاك فأجِبْه، وإذا استَنصَحَك فانصَحْ له، وإذا عَطَسَ فحَمِدَ اللهَ فشَمِّتْه، وإذا مَرِضَ فعُدْه، وإذا ماتَ فاتَّبِعْه].

ولأنه (سفيرٌ للإسلام) فإن واجباته نحو أُمته فتكون بأن يهتم بأُمته وأخبارها وقضاياها، ويعمل على رفع شأنها، ونُصرة قضايا المُسلمين؛ يقول تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.

ولأنه (سفيرٌ للإسلام) فإن واجباته نحو المُجتمع غير المُسلم الذي يعيش فيه تتحقق بأن يكون نموذجاً للمُسلم الحق الذي يفتخر به الإسلام والمُسلمون؛ فينمِّي ذلك المُجتمع، ويُساعد في نهضته وتنميته وعدم إفساده، وأن يدعو المُجتمع بالحكمة والموعظة الحسنة؛ يقول سُبحانه: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾.

 

أحبتي.. كل واحدٍ منا هو (سفيرٌ للإسلام) ينبغي عليه أن يكون مثالاً يُحتذَى به، وقُدوةً يُقتدَى بها، بتمسكنا بدِيننا، واعتزازنا به، وحرصنا على أداء عباداته وشعائره، والتزامنا بسُنة نبيّنا صلى الله عليه وسلم، وأن يظهر أثر إسلامنا في أقوالنا وأفعالنا، في مظهرنا ومُعاملاتنا، في صفاتنا وأخلاقنا. إنها أمانةٌ ينبغي ألا نُفرِّط فيها؛ فسوف نُسأل عنها ونُحاسَب عليها.

أما إخواننا المُسلمين الذين يعيشون في بلادٍ ليس دِينها الإسلام، فأقول لهم:

أعانكم الله، نُقدِّر لكم صُعوبة ما تواجهون؛ فرُبما كان منكم من أشار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: [يَبيعُ قومٌ دينَهم بعرَضٍ منَ الدنيا قليلٌ، المُتمسِّكُ بدينِهِ كالقابِضِ علَى الجمرِ]، ونؤكد لكم أنه بقدر ما تزيد صُعوبة التزامكم بدِينكم ومشقة تمسككم به بقدر ما تنالون الأجر من الله؛ يقول تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾، ويزيد ثوابكم كُلما زاد جُهدكم من أجل التزام أُسرِكم -زوجاتكم وأبنائكم- بدِينهم؛ يقول النبي عليه الصلاة والسلام: [إنَّ اللهَ سائلٌ كلَّ راعٍ عمَّا استرعاه: أحفِظ أم ضيَّع، حتَّى يسأَلَ الرَّجلَ عن أهلِ بيتِه]. وأقول لكلٍ واحدٍ منكم كما قال أحد الأئمة الكرام: "أنتَ على ثَغْرَةٍ من ثُغَرِ الإسلامِ، فلا يُؤْتَيَنَّ مِن قِبَلِكَ".

اللهم اجعلنا جميعاً من المُلتزمين المُتمسكين بدِينك، الذين ينظر إليهم الناس فيرون الإسلام في سلوكهم وأقوالهم، ويرونهم خير سُفراء لدِينهم.

https://bit.ly/4cedx1h

ليست هناك تعليقات: